زبير بن بكار

11

الأخبار الموفقيات

إلى بغداد ، وأغدق عليه العطايا والهبات ، فألف الزبير لابنه كتابا في الاخبار ، سماه ( الموفقيات ) باسم الأمير الموفق ، وهو مظهر لوفائه للخليفة . وقد ضاع معظم كتاب الموفقيات ، ولم يبق منه الا أجزاء من مخطوطتين ، إحداهما أطول من الأخرى ، وتشمل ما ورد فيها ، ومقتطفات غير قليلة منثورة في عدد من الكتب . ويدل ما وصل الينا من المخطوطات والمقتطفات على ضخم الكتاب وسعته ، كما أنه يمكن الحكم منها على طبيعة مادة الكتاب . والموفقيات مجموعة أخبار تتناول مواضيع متعددة ، بعضها يتعلق بالشعر والشعراء ، ولكن أكثرها يتعلق بأحداث تاريخية سياسية وحربية وإدارية واجتماعية ، حدث بعضها قبل الاسلام ، ولكن غالبيتها المطلقة مما حدث بعد الاسلام . وكل خبر يدور عادة حول شخص ، والاشخاص منوعون ، منهم الخلفاء والولاة والقواد والفرسان والشعراء والأدباء والعلماء ، من مختلف الحقب والأزمنة والاتجاهات . وتختلف هذه الأخبار في طولها ، فبعضها قصير لا يتجاوز بضعة أسطر ، وبعضها يبلغ عدة صفحات . وبالرغم من كثرة هذه الأخبار ، وسعة حجم الكتاب ، وتقسيم المؤلف له إلى أبواب ، فان معلوماته تخلو من التعليقات الشخصية والاستنتاجات العقلية والاحكام النظرية ، وإذا كان هذا الأسلوب من التأليف قد يتعب الباحث المتخصص الا انه مصدر متعة فكرية كبيرة ، فان هذا التنوع يبعد السأم ، ويروح النفس . وكل خبر مكتوب بأسلوب رصين واضح خال من التكلف ، يتناول موضوعا له قيمته في الحياة . وقد عنى المؤلف باختيار الصحيح من هذه الأخبار ، وذكر رواته ورجال سنده لتعزيز صحة الرواية .